السيد محمد تقي المدرسي
435
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الخامس ) : يشترط في صحة الوقف إخراج نفسه عن الوقف . فلو وقف على « 1 » نفسه لم يصح . ( مسألة 25 ) : لو وقف على نفسه وعلى غيره ، فإن كان بنحو التشريك بطل بالنسبة إلى نفسه وصح بالنسبة إلى غيره ، وإن كان بنحو الترتيب ، فإن وقف على نفسه ثم على غيره كان من الوقف المنقطع الأول ، وإن كان بالعكس كان من المنقطع الآخر ، وإن كان على غيره ثم على نفسه ثم على غيره كان من المنقطع الوسط ، وقد مرّ حكم هذه الصور . ( مسألة 26 ) : لو وقف على غيره كأولاده أو الفقراء مثلًا ، وشرط أن يقضي ديونه ، أو يؤدي ما عليه من الحقوق المالية كالزكاة والخمس ، أو ينفق عليه من غلة الوقف لم يصح وبطل الوقف من غير فرق بين ما لو أطلق الدَيْن أو عيّن ، وكذا بين أن يكون الشرط الإنفاق عليه وإدرار مؤونته إلى آخر عمره أو إلى مدة معينة ، وكذا بين تعيين مقدار المؤونة وعدمه . نعم ، لو شرط ذلك على الموقوف عليه من ماله ولو من منافع الوقف بعد ملكه جاز . ( مسألة 27 ) : لو شرط أكل أضيافه ومن يمرّ عليه من ثمرة الوقف جاز ، وكذا لو شرط إدرار مؤونة أهله وعياله وإن كان ممن يجب عليه نفقته حتى الزوجة الدائمة « 2 » إذا لم يكن بعنوان النفقة الواجبة عليه حتى تسقط عنه ، وإلا رجع إلى الوقف على النفس مثل شرط أداء ديونه . ( مسألة 28 ) : إذا آجر عيناً ثم وقفها صح الوقف وبقيت الإجارة على حالها وكان الوقف مسلوبة المنفعة في مدة الإجارة ، فإذا انفسخت الإجارة بالفسخ أو الإقالة بعد تمام الوقف رجعت المنفعة إلى الواقف المؤجر ولا يملكها الموقوف عليهم ، فإن أراد أن ينتفع بما يوقف يمكنه الاحتيال بأن يؤجره مدة كعشرة سنة مثلًا مع شرط خيار الفسخ له ثم يفسخ الإجارة بعد تمامية الوقف فترجع إليه منفعة تلك المدة . ( مسألة 29 ) : يجوز استثناء بعض العين الموقوفة لنفسه حين الوقف ، كما يجوز استثناء مقدار من منافع العين الموقوفة لحق التولية . ( مسألة 30 ) : لا إشكال في جواز انتفاع الواقف في الأوقاف على الجهات العامة
--> ( 1 ) الظاهر أنه لو وقف على نفسه بطل ، أما على عنوان كان هو داخلا فيه أو أمسى داخلا فيه بعدئذ فإن الجواز أظهر . ( 2 ) إن لم يعتبر عرفا أنه وقف على نفسه ، أما معه فمشكل .